راجي الأسمر

11

المعجم المفصل في علم الصرف

التنوين حرفا من جنس الحركة التي قبله ، فلو أبدلت في الرفع لقلت : « زيدو » ، وفي الخفض لقلت : « زيدي » ، والياء والواو ثقيلتان . وأمّا في النصب فتبدل ، لأنّ الذي قبل التنوين فتحة ، فإذا أبدلت فإنّما تبدل الألف وهي خفيفة ، نحو : « رأيت زيدا » . فلمّا كان ما قبل التنوين في المنقوص فتحة في جميع الأحوال ساوى الرفع والخفض النصب ، فوجب الوقف عنده في الأحوال الثلاثة بالألف . وهذا الذي ذهب إليه باطل ، إذ لو كان الأمر على ما زعم لم تقع الألف من المقصور قافية ، لأنّ مجيء الألف المبدلة من التنوين قافية لا يجوز . ومنهم من ذهب إلى أنّ الألف هي الأصل ، والمبدلة من التنوين محذوفة في جميع الأحوال ، وهو الكسائيّ . وحجّته أنّ حذف الألف الزائدة أولى من حذف الأصليّة . وذلك باطل ، لأنّ الزيادة لمعنى ، فإبقاؤها أولى من إبقاء الأصل . وممّا يدلّ على ذلك أنّهم إذا وصلوا قالوا : « هذه عصا معوجّة » ، فحذفوا الألف الأصليّة ، وأبقوا التنوين . فكذلك يجب في الوقف أن يكون المحذوف الألف الأصليّة ، ويكون الثابت ما هو عوض من التنوين . ومنهم من ذهب إلى أنّ الألف في حال الرفع والخفض هي الألف الأصليّة ، والتنوين محذوف ، وفي النصب هي الألف المبدلة من التنوين ، والألف الأصليّة محذوفة ، قياسا للمعتلّ على الصحيح . وهو مذهب سيبويه ، وهو الصحيح . ومما يؤيّد ذلك كون المنقوص يمال في حال الرفع والخفض ، ولا يمال في حال النصب ، ومجيء الألف قافية في الرفع والخفض ، ولا تكون قافية في حال النصب إلّا قليلا جدّا ، على لغة من قال : « رأيت زيد » . قال العجاج « 1 » : خالط ، من سلمى ، خياشيم وفا والثاني : الوقف على النون الخفيفة ، اللّاحقة للأفعال المضارعة للتأكيد ، نحو : « هل تضربن » . فإنّك إذا وقفت عليه قلت : « هل تضربا » . والسبب في ذلك أيضا ما ذكرناه في التنوين ، من قصد التفرقة بين النون التي هي من نفس الكلمة ، والنون التي تلحق الكلمة بعد كمالها . نحو قوله « 2 » : فإيّاك والميتات ، لا تقربنّها * ولا تعبد الشّيطان ، واللّه فاعبدا يريد « فاعبدن » .

--> ( 1 ) ديوانه ص 83 . ( 2 ) البيت للأعشى في ديوانه ص 187 حيث روي كما يلي : فإيّاك والميتات لا تأكلنّها * ولا تأخذن سهما حديدا لتفصدا وذا النّصب المنصوب لا تنسكنّه * ولا تعبد الشّيطان واللّه فاعبدا